المؤشرات الأمنية هي أداة أساسية أخرى تساعدنا على مراقبة وضعنا الأمني. المؤشر الأمني هو أي شيء أو حدث غير مألوف نلاحظه قد يوثر على أمننا. قد تتضمن المؤشرات الأمنية حوادث ملموسة. كتلقي تهديدات معلنة أو تعرض منظمات شريكة لهجمات، أو سلوك مثير للريبة قد نلحظه لدى أشخاص معينين؛ ولكن قد تتضمن أيضًا تطورات خفية كتغيّرات في سلوك أجهزتنا، أو صحتنا ورفاهنا. العامل المشترك بين كل هذه المؤشرات هي أنها تشير إلى تغيير ما في وضعنا الأمني، ولا بد حينها من مشاركتها وتحليلها مع الأصدقاء، والشركاء الموثوق بهم من أجل التوصل إلى ما تعنيه.

كما أوردنا في القسم الأوّل، نتمتع بحدس يمكننا من معرفة ما إذا كنا غير آمنين، إذ نحن معتادون على مراقبة الوضع. أما تحديد ممارسات خاصة لتحليل المؤشرات الأمنية، يعني اعتماد مقاربة منظمة ومدروسة. من المفيد اعتماد عادة ملاحظة وتسجيل وتبادل وتحليل المؤشرات الأمنية مع الزملاء والحلفاء بشكلٍ دوري. إذ من شأن ذلك أن يخولنا أن ننظر بموضوعية أكبر إلى وضعنا الأمني.

تحديد المؤشرات الأمنية

نحن بارعون أصلاً في ملاحظة الحالات الغريبة التي قد تؤثر على رفاه حياتنا اليومية – هذه وظيفة حدسنا. ولكن حدسنا ليس معصومًا عن الخطأ لذلك من المفيد أن نحدد معايير واضحة للحالة الطبيعية: تحليل والتعرّف على ما نعتبره طبيعيفي بيئتنا الاجتماعية والسياسية، وأجهزتنا الرقمية وحياتنا اليومية وحالتنا الصحية والعاطفية. ما إن نحدد ما نعتبره الحالة الطبيعية، يصبح من السهل ملاحظة أي تغيير في بيئتنا، أي أي شيء نعتبره غير طبيعي“. في ما يلي بعض النصائح المتعلقة بتحديد معايير الحالة الطبيعية وملاحظة الحالات غير الطبيعية في تلك المجالات المختلفة. ولكن، لا تنسوا أنكم أنتم الأدرى بمعرفة كيفية تحديد المؤشرات في سياقكم الخاص.

البيئة الاجتماعية والسياسية

لا بد من متابعة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي والقانوني والبيئي، في المكان الذي نعمل فيه من أجل ضمان أمننا واستمرارية نجاح عملنا. تتضمن الخطوات المفيدة في عملية مراقبة البيئة الاجتماعية والسياسية، التحدّث إلى أصدقاء وزملاء ومنظمات زميلة موثوق بها، يليها متابعة وتوثيق الأخبار والاجتماع بخبراء عند البدء بالعمل في مناطق جديدة. راجعوا الفصل حول مراقبة الوضع وتحليله لمزيد من المعلومات حول كيفية القيام بذلك، أو إقرأوا النسخة الكاملة من هذا الفصل لمزيد من التفاصيل حول ما يجب التنبه منه.

الأمن الرقمي

عملية تحديد المؤشرات الأمنية في العالم الرقمي ليست عملية نستطيع القيام بها بشكلٍ تلقائي وطبيعي إذ علينا أن نجبر أنفسنا على القيام بها. ولكن مع تزايد استخدام المراقبة الإلكترونية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، لا يمكننا الاستخفاف بأهمية تعلّم كيفية التنبه، وتحديد الحالات الرقمية غير الطبيعية. إبدأوا بتحديد معايير ما تعتبرونها الحالة الطبيعيةلمعداتكم الرقمية (كالحواسيب والهواتف والمسيّرات والأقراص الصلبة والخوادم، ألخ) وسلوكها أثناء استخدامكم لها. راقبوا نتيجة النشاطات الواردة أدناه، وتحققوا بشكلٍ دوري من وجود تغييرات. وحددوا ما إذا كانت تدل على مؤشرات أمنية. في حال كنتم تشكون بوجود شيء مريب، تواصلوا مع خبير موثوق به.

·      قوموا بعملية مسح لأجهزتكم بواسطة برنامج مضاد للبرمجيات الخبيثة.

·      تحققوا من برنامج جدار النار Firewall.

·      تحققوا من وجود عمليات أو برامج غير مسموحٍ بها على حاسوبكم

·      استخدموا تقنية التحقق بخطوتين في خدمات الإنترنت الخاصة بكم عند القدرة.

·      قوموا بوضع علامات (بقلم خطه خفي لا يظهر إلا في الظلام) أو استخدموا شريط لاصق مضاد للعبث على أجهزتكم، والتقطوا صورًا عنها لمساعدتكم على معرفة ما إذا تم العبث بها أم لا[1].

لمزيد من المعلومات راجعوا الملحق أفي الكتيّب.

النشاطات اليومية

في حياتنا اليومية، تتاح أمامنا فرص كثيرة للتحقق من المؤشرات الأمنية. ستتاح أمام كل شخص منّا فرص مختلفة وذلك لأنه لكلٍ منّا عاداته وروتينه وطريقة عمل خاصة به. التمرين المرفق على الرابط أدناه هو فرصة لتحديد شكل يوم عاديّ لكل شخصٍ منا. من ضمن الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار، كيفية التنقل من المنزل إلى العمل، النشاطات التي تقوم بها خلال يوم واحد، الأجهزة التي تحملونها ومع من تتفاعلون. عند التفكير في هذه الأمور، قد تتكون لديكم نظرة مختلفة عن روتينكم وقد تحددون العوامل التي تشير إلى تغيير في وضعكم الأمني.

الصحة والرفاه

من السهل علينا أن نتغاضى عن صحتنا ورفاهنا. إلّا أن التغييرات التي قد تطرأ على صحتنا تشير إلى رد فعل ما تجاه مشكلة خارجية، كارتفاع منسوب الإجهاد ما يؤثر بدوره على وضعنا الأمني. كوننا ناشطون نميل أحيانًا إلى التحامل على أنفسنا، ولكن القيام بذلك يجعلنا نتعرض لضرر دائم يصيب صحتنا على مدى الوقت، أو يقلص من قدرتنا على تحليل وضعنا الأمني. قد لا نكون معتادين على مراقبة صحتنا وقد تطرأ التغييرات تدريجيًا، لذا يشكّل اعتماد مقاربة ممنهجة للتعامل مع صحتنا الجسدية والعاطفية والنفسية خطوة أولى جيّدة. من ضمن الطرق المتاحة للقيام بذلك، وضع جدول لمستويات الإجهاد.

مشاركة وتحليل ومتابعة المؤشرات الأمنية

لا بد من مشاركة وتحليل المؤشرات الأمنية مع الأصدقاء والزملاء والمنظمات الشريكة الموثوق بها، فمن شأن ذلك أن يساعدنا في اكتشاف أنماط معينة إن وجدت. وهذا يساعدنا بدوره في تحديد التهديدات المحتملة. علاوة على ذلك، هذه الممارسة أساسية ومفيدة للتحقق من نظرتنا للأمور ولمحاولة إبقائها دقيقة.

بما أن الحوادث الأمنية حساسةعامةً إن كان لناحية المعلومات أو لناحية أثرها علينا عاطفيًا، لذا من المفيد أن نناقشها ونحللها في مساحة آمنة“. فكروا في إضافة بند المؤشرات الأمنية على جدول الأعمال الدوري في الاجتماعات لضمان التحدث عن الخطوات الواجب تنفيذها عند الاقتضاء. استخدموا الجدول أدناه لتوجيه تحليلكم لحوادث ملموسة كالتهديدات المعلنة أو الهجمات أو الحوادث. بالنسبة للمؤشرات المرتبطة بالصحة والرفاه، يفضل تحليلها بطريقة ودية أكثر، لضمان شعور الشخص المريض بالأمان عند مشاركة ما يعاني منه.

الخطوات الواجب اتباعها عند تحليل المؤشرات الأمنية[2]

بالنسبة للمؤشرات الأمنية الخطيرة إلى حدٍ بعيد، كالحوادث الملموسة، من المفيد أن نبدأ بطرح الأسئلة التالية كأساس لتحليلنا.

1. ماذا حصل؟

2. متى حصل ذلك؟

3. أين حصل ذلك؟

4. من طاله ما حصل؟

5. هل للحادث علاقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي؟ هذا السؤال مهم لا سيما في حالات الحوادث الملموسة التي لها علاقة بأطراف أخرى. فكروا في العوامل الجسدية والنفسية.

6. في حالات الاعتداء – من المسؤول؟

7.    لماذا حدث ذلك برأينا؟ حاولوا أن تتفادوا الاتهامات في هذه الحالة. ويفضل أن تقوموا بتحديد وقائع الحادث عوضًا عن توجيه الاتهامات.

8.    ما مصدر هذه الحادثة؟ هل هذا مرتبط بحالة إنحراف شائعة أو عوامل بيئية أو عملنا ونشاطنا؟

مهما كان وضع عملكم، لا بد من إنشاء مساحة يمكنكم فيها تسجيل المؤشرات الأمنية بأكبر قدر ممكن من التفصيل، من أجل التمكن من مشاركتها وتحليلها. قد يتخذ ذلك شكل مستند أو جدول يتم تحليله بشكلٍ دوري (أسبوعيًا أو شهريًا) من أجل التمكن من اكتشاف أي أنماط في المؤشرات. يمكنكم الاستعانة بالأسئلة الواردة أعلاه للمساعدة في تنظيم سجلكم. يجب أن تعتبر هذه اللائحة حساسة للغاية.


[1]  لمزيد من المعلومات حول الحماية المادية للأجهزة، راجعوا على موقع سكيوريتي إن آي بوكس: “احموا بياناتكم من التهديدات المادية”  https://securityinabox.org/en/guide/physical

[2]  استنادًا إلى مشروع كتائب السلام الدولي في المكسيك (إم إي بي، 2014) برنامج المؤشرات الأمنية وحماية الأشخاص من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان ص. 82